طارق بن محمد :
يعتقد البعض أن الريف المهمش سيكون له لقمة سهلة بحكم أنه يراهن على بعض خونة الدار لسيطرة و التحكم بعقول الناس هنا بالريف الشامخ و اخضاعها و تركيعها , و هو غافل على بعض الحقائق التاريخية اللتي تلعب دورا حاسما في استمرار المعركة , معركة الكرامة ظد الذل , الخير ظد الشر , السلام ظد الحرب . فعندما نسترجع وقائع تاريخية ندرك حجم الرهانات التي تحملها أجيال وراء أجيال , بل و تستمد كل القوى الجماعية هنا بالريف و بالحسيمة خصوصا لايصال الرسالة , رسالة التحذير من عدو قائم يقيم بينا بل يحكمنا و يتربص بنا و بأطفالنا , عدو على الشاطئ بل حتى على البر , قريب منا . هنا تكمن الحكمة , وراء كل شئ , فحتى ذالك الصياد وسط البحر وهو وحيد يتحدث مع نفسه, منطلقا من ثقافة جماعية أخذها معه من البر, فيكفي له أن يقترب من أحد الجزر الموجودة على ساحل البحر ليتلقى انذارات بعدم الاقتراب أكثر, ليدرك بدون أن يحس أنه مستعمر.
كل شعوب العالم اللتي تحررت من الاستعمار تمكنت على الأقل من طرد المستعمر من أراضيها, و كل الشعوب اللتي مازال الاستعمار على أراضيها فهي فعليا مستعمرة , لهذا يبقى كل شئ معلق , و تستمر حكاية ذالك العدو الداخلي و الخارجي , هذا الأخير الذي لم نحسم بعد في شأنه , هل هو عدو أم صديق , و نعلم علم اليقين أنه مستعمر. نحن كريفي العرق , قد أثبتت في حقنا أبحاث تاريخية أننا نقاوم الى ما لا نهاية , غير أبهين لنتائج اصرارنا على حقوقنا , لقد تشبعنا بفكر الحرية برياح اللتي تأتي من وعينا الجماعي , و اجتثاث هذا الفكر لن يكون أبدا بمزيد من الاهانات و الجروح , أو بمحاولة استغباء عقول الناس .
اننا نعلم علم اليقين أننا على حق , و مهما فعل الأخر لاقناعنا أننا على غلط , فنحن نزيد تأكيدا على أننا على الحق .
اذا , فعلاقة المخزن و الريف ليست بالسوية , لذاك سأحوال ما أمكن أن أبين بعض أهم محاور الصراع , كما سأبين أوجه الاختلاف ,و الطريق الى الحل الممكن , كما سأذكر بعض خونة الدار ببعض التفاصيل ,و الأصل و المتجدد في هذه العلاقة المعقدة .
كل هذا في مقالات أخرى , ترقبوها .
يتبع....
يتبع....



إرسال تعليق