طارق بن محمد :
هل تعرفون لماذا تأتي الحكومة كلها حبواً إلى الحسيمة، وهذا مالم يحدث في تاريخ المغرب؟
هل تعرفون لماذا تتظاهر بعض الجهات العليا في المقابل بالترفّع عن الحراك، بينما هي في السرّ ترتجف خوفاً؟
هل تعرفون لماذا نظموا هذه المناظرة (التي لايجب الالتفات إلى توصيتها السخيفة)، ولماذا لم يتم الكشف عن الجهة العليا (الحقيقية) التي دعت إليها...؟. ولماذا تنهال الأجهزة القمعية على أبناء الريف بالاختطافات المخالفة كليا للقانون في المقابل؟. وغير ذلك من الأسئلة المطروحة... الجواب، هو أن "الحراك" أصبح اليوم أعلى هيئة ممثلة للشعب المغربي، بمعنى أن الحكومة عندما تهرول إليكم فإنما تأتي طمعا في أن تعيدوا إليها بعضا من القوة التمثيلية (الشرعية). تعرفون بأن أعلى سلطة في البلد هي المؤسسة الملكية، ولقد رأيتم مراراً كيف أنّ الذين حاولوا أن يغامروا بوضع شعبية الملك على المحكّ، أعني "المظاهرات المضادة" التي ترفع صورة الملك في وجه الحراك الشعبي، لقد رأيتم كيف تحوّلت إلى مهزلة مدوية، وفضيحة مخجلة، ففي كل مرة نجد أن هؤلاء يعدّون على رؤوس الأصابع في مقابل الحراك الشعبي الذي تقوده مئات الآلاف من الأحرار والحرائر. ولهذا فإن شعار "عاش الشعب" لم يظهر صدفة، بل يمثّل روح الحراك وقوّته الشرعية والتمثيلية. لقد رأينا في إسبانيا وفرنسا وبلجيكا وهولندا وغيرها كيف أن شعار "عاش الشعب" أو "عاش الريف" يبتلع ما عداه من الشعارات. وهذا هو سر قوة الحراك التي تخيف المسؤولين، فلا تظنوا بأن هؤلاء المسؤولين يمكن أن يرحموكم، أو يحكموا بينكم بالعدل من تلقاء أنفسهم، هذا لا يمكن أن يحدث إلا تحت قوة ضغطكم. إنهم يحاولون إرهابكم بالقوى القمعية في الميدان، ويستعطفونكم بالكلام طمعاً في إيقاف الحراك والسيطرة على القوة الشعبية التي تهدد كراسيهم. كلما استمرّ الحراك تضعف قوة هؤلاء، وبالتالي فمن أراد أن يضع حدا للفساد والظلم والحكرة والرشوة في بلدنا، فهذا هو الوقت المناسب.
إن الحراك يتمتع بشعبية هائلة، وبتأييد واسع من مختلف التنظيمات والهيئات في الداخل والخارج، وإن تراجعه في هذه الحالة يعتبر خطئاً كارثياً قد يدفع المغاربة ثمنه لمدة عشرات السنين، وأنتم تعرفون كيف أن الدولة انتهجت عقاب الشعب بعد توقف حراك 20 فبراير، حيث جاءت برجل همجي بدائي مخبول ووضعته على رأس حكومة قاصرة مليئة بالمراهقين والعابثين فأنزلت عقابها بالشعب على جميع المستويات، حتى أن هذه الدولة قررت أن تلغي مجانية التعليم بعدما ألغت مجانية التطبيب لكي يسود الجهل ولكي لا يبقى في الشارع من يرفع شعار "عاش الشعب". وغني عن البيان أن جميع المشاريع التي تم تدشينها لا مصلحة فيها للشعب مطلقاً، بالعكس؛ فالشعب يموّلها على حساب مشاريعه الأساسية وقضاياه الجوهرية لكنه لا يستفيد من عائداتها شروى نقير، سواء المشاريع التي تم تدشينها في الداخل أو تلك التي تم التبرّع بها على بلدان أفريقيا.



إرسال تعليق