GuidePedia

0
قتلى في إنتفاضة 20 يونيو 1981بالدار البيضاء

انتفاضة 20 يونيو 1981 المجيدة، التي فجرها عمال وفقراء مدينة الدار البيضاء والنواحي ضد سياسة التجويع والفقر. فصباح يوم 28 ماي 1981، أعلنت وكالة المغرب العربي للأنباء اعتزام الحكومة المغربية فرض زيادات صاروخية في كل المواد الأساسية: الدقيق 40%، السكر 50%، الزيت 28%، الحليب 14%، الزبدة 76%، وذلك مباشرة بعد زيادات أخرى كانت سنتا 1979 و1980 قد شهدتها.
على خلفية هذا الوضع قررت نقابة الاتحاد المغربي للشغل خوض إضراب عام يوم 18 يونيو 1981، ساندته الكنفدرالية الديمقراطية للشغل، حيث أصدر مكتبها التنفيذي يوم 17 يونيو 1981 بلاغا يدعو فيه الجماهير العمالية إلى المشاركة في إضراب 18 يونيو. لكن حكومة الحسن الثاني تعاملت معه بالتعنت والإصرار على مواصلة حربها الطبقية، مما دفع بالكنفدرالية الديمقراطية للشغل إلى الدعوة إلى إضراب عام وطني يوم 20 يونيو 1981. وقد كان المطلب الجوهري لهذا الإضراب هو: الإلغاء الفوري الكلي والضروري لكل الزيادات التي عرفتها المواد الاستهلاكية الأساسية في 28 ماي 1981.
كان الإضراب ناجحا، فالحركة الاقتصادية في الدار البيضاء شلت بأكملها، حيث توقفت وسائل النقل عن الحركة وتوقفت الآلات في المعامل عن الدوران. طبعا، فالعمال هم من يحركون بسواعدهم كل القطاعات في المجتمع، وبدون قوة عملهم لا يمكن لأي قيمة أن تضاف أو عجلة أن تدور أو آلة أن تتحرك! وقد انخرطت في الإضراب وشاركت فيه النقابات الوطنية للتجار الصغار والمتوسطين والنقابة الوطنية للتعليم العالي والاتحاد الوطني لطلبة المغرب.
وكان النجاح الباهر الذي حققه صفعة مدوية في وجه الطبقة الحاكمة وكل شعارات "السلم الاجتماعي"، فقرر النظام الدكتاتوري التدخل ليفرض على العمال وأصحاب الدكاكين التجارية و المهنية العودة إلى العمل. فشرعت السلطات في إكراه أصحاب الدكاكين على فتح محلاتهم، وإكراه عمال الحافلات على استئناف عملهم، كما بدأت قوات البوليس في تشتيت الشباب والعمال المجتمعين في الأحياء والمقاهي. لكنها فشلت فانضمت إليها قوات الجيش والدرك الملكي والقوات المساعدة على متن الشاحنات العسكرية والمروحيات.
ارتكبت قوات القمع جرائم كبيرة في حق أبناء الشعب الأعزل، مما دفع بالجماهير إلى تحويل الإضراب إلى تظاهرات شعبية عارمة ضد هذه الاستفزازات وللتعبير عن سخطهم على الأوضاع وضد التجويع والاستبداد. آنذاك صارت شوارع البيضاء في يد الجماهير، التي اجترحت بطولات عظيمة وعبرت عن شجاعة كبيرة في تحدي القمع.
لم تتفهم الحكومة انذاك الوضع المتوتر واختارت مواجهة الاحتجاجات بالقمع الشرس عوض سلك الحوار للاستجابة للمطالب العادلة المشروعة.طوقت قوات الجيش كل الأحياء بمدينة الدار البيضاء بالدبابات والسيارات العسكرية، ليبدأ حمام الدم في جل أزقة وشوارع الدار البيضاء. وقد بينت التحريات فيما بعد أن الرصاص كان يستهدف الرأس والصدر والقلب.كانت المجزرة رهيبة وكان عدد الشهداء كبيا، وقد قدرت الجمعيات الحقوقية عدد القتلى بأزيد من 10000 قتيل، الجزء الأكبر في اليومين المتتاليين ل 20 يونيو. كان مطالبهم معارضة الزيادات التعسفية والمتتالية في السلع الإستهلاكية.
هذا إضافة إلى مئات الاختطافات والاعتقالات، حتى وصل عدد المعتقلين إلى حوالي 266 ألف معتقل .اعتقلوا بدون محاكمة وفي شروط لا إنسانية مما أدى إلى موت العديد منهم (قتل العديد من المعتقلين في المقاطعة 46، التي أصبحت فيما بعد مقرا لعمالة سيدي البرنوصي زناتة من جراء الاكتظاظ والتعذيب).ووزعت المحاكم قرونا من السجن على الأبرياء، حيث أن غرفة جنائية واحدة وزعت ما مجموعه 14000 سنة سجنا.
الــــــــــــــدروس:
ليس سرد الأحداث التي وقعت كافيا في حد ذاته لكي نخلد ذكرى أخواتنا وإخواننا وأبناءنا الذين سقطوا بالمئات يوم 20 يونيو وقبلها وبعدها، كما لا يكفي البكاء أو الشكوى. إن ما ينبغي علينا فعله حقا هو تطبيق وصية أحد الفلاسفة الذي قال: "عند حدوث الأمور الجلل لا تضحك لا تبك ولا تشتكي، بل افهم".

إرسال تعليق

 
Top