GuidePedia

0
خميس بوتكمانت يكتب : ردا على محمد الموساوي

الى الصديق محمد الموساوي : 
 اطلعت على تدويناتك الاخيرة و لاحظت فيها شيء من المبهم الذي يجب توضيحه ، و شيء من الاستبطان الذي وجب كشفه ، سأكون واضحا معك يا صديقي من منطلق أنك تكتب غيرة على الريف و عن حسن نية .
 طيب ، لا أخفيك أني لاحظت انك تود تصوير أن اليسار مهمش ، و لك الحق في ذلك ما دمت يساريا و مقتنعا بذلك فذاك شأن يخصك وجب احترامه ، و لكن أن تقول أن الصبغة الشعبية للحراك تستوجب اسناد العلة للصراع الطبقي فكنت لتكون محقا لو كان الحراك نخبويا يساريا و ليس شعبيا كما الآن ، فالصبغة الشعبية تستوجب الترفع عن محاولة أدلجة الحراك و صبغه بألوان الانتماء اولا ، و جعله منزها عن متاهات التصارع الايديولوجي للتيارات و هذا ما يحصل الآن معك بمحاولة الزعم بضرورة توتيد الوصاية الايديولوجية على الحراك ، أعتقد ان الانطلاق من عدم تبني شعار يحمل حمولة ايديولوجية تفيد أن للي كاينين فالزناقي ضحايا الصراع الطبقي ، لإطلاق عنان الولولة و القول أن الحراك ليس بخير هو أمر مجانب للصواب في نظري ، لسببين اولهما ان الجماهير لم تخرج للاحتجاج بدافع فهمها للايديولوجيا الالمانية او ما العمل او كراسات سجن غرامشي ، و لم تحتج من منطلق ضرورة المجابهة التي يقتضيها الوعي الثوري ، و ثانيهما ان الجماهير خرجت لأنها استشعرت خطورة ببشاعة الطاحونة السياسية و خرجت لأنها وثقت في إخلاص شاب اسمه ناصر الزفزافي رأيته يجابه عامل الحسيمة و وكيل الملك بشجاعة يوم طحن الشهيد محسن فكري و تيقنت ان هذا الشاب لن يبيعها بثمن بخس ، و لا أخفيك أنها لو لمحت شخصا يتحدث عن الصراع الطبقي و الرجعية و الاصلاحية و التحريفية قسما لما رأينا احد يصرخ الان في شوارع الريف باسم محسن ، ثم كيف تريد لهذا الحراك ان يكون شعبيا و انت يا صديقي تتحدث عن تبويء مكانة للمطرقة و المنجل و الجماهير لم تختر ما تنزع انت ليكون ؟ و لا أخفيك أني رأيت الناس في مسيرة الشموع تبدو الحيرة على محياهم بعد ان سمعوا ثلة من الشباب يرفعون شعار " على طريق معطي معطي و رفاقو " من وسط المسيرة و سمعت الناس يتساءلون " ويث ييران المعطي يا عاوذ ؟" ، لذلك يا صديقي فمن الإجحاف أن نحاول إلباس هؤلاء المحتجين قفاطين ايديولوجية للنفخ في الأنا و توهم القيادة و الزعامة ، هؤلاء المحتجون و المحتجات صمدوا لحد الآن بالتيقن أن هذا الحراك لهم اجمعين و ليس لتيار على حساب آخر ، لذلك فمن غير المقبول محاولة إلجام تطلعهم للمضي قدما بدعوى أنهم ليسوا لا لورقة 86 ولا ل 96 ، عندما يصرخ الكل بحماس " أريف نغ مارا " فذلك يعني تحررهم من ثقل و حمولة اية رياح شرقانية او غربية ، هم ريفيون و ريفيات خرجوا ينادون برفع الحكرة و يعلمون ان المخزن هو علة الحكرة و ان مقارباته هي حاضنة التهميش فصرخوا باللاءات الرافضة . 
 أنت تعلم يا صديقي أن صديقي أن الجماهير يئست من خطاب الاستعارات و الحشو المبطن ، و أنها تعلمت الكثير من الدروس السابقة ، فكم من واحد دوخها في الاستثمار في نكبة الزلزال و صار فيما بعد عضد الجلاد و ساعدُه ، و تعلمت من دروس بوعياش و الحسيمة التي كلما ظهر التيار المعني بالامر تنبأت ان المرحلة الموالية هي المساومة على ظهرها ، من الظلم يا صديقي الاعتقاد ان الجماهير غبية لا تفهم و لا تعي ، و من الظلم القول ان اي خطوة لا تمشي بحول المطرقة و قوة المنجل تبوء بالفشل ، و من غير المقبول محاولة تشييع التوهيم بالقول أن لليسار مد جماهيري ، الجماهير بامكانها أن تفرز قيادات بنفسها بمنأى عن اليسار و اليمين و ها هي الآن أولدت الظاهرة الزفزافية التي استطاعت تحقيق و إحقاق ما عجزت عنه الحركة الاحتجاجية حتى في 1984 .
 في اعتقادي ان اول أمارة مغزاها فهم ما يحدث هو الاسراع لنزع الجاكيط السياسي و الايديولوجي و الانصهار وسط الذات الجماهيرية بعيدا عن اية تطلعات للريادة و ممارسة الاستاذية و التنقيط ، و بعيدا ايضا عن أية هواجس سيكولوجية ، فمن غير الصواب في نظري محاولة خلق تصارع داخل بوثقة الذات المحتجة _اقصد بالذات هنا انصهار جميع الأنوات و تذويب جميع تمظهرات الفردانية في أنا الجماعة أو أنا الجماهير الواحدة الكل الغير القابلة للتفكيك و التجزيء _ ، ثم إن هذه النزعات التي تتمخض عن التسليم على ضرورة قيادة الجماهير بدعوى الفهم او الخبرة و المراكمة و التجربة وووو فيها شيء من رائحة التسييد و الرغبة في التحكم في عقل الجماعة و هذا تعبير عن علة سيكولوجية وجب استئصالها قبل التفكير في التنظير للحراك ،ففيها شيء من النظرة الى الجماهير كقطيع و انا عن نفسي ارى ان هذه الجماهير منزهة عن النظرات الدونية . 
الخلاصة صديقي أن هذا الحراك تجاوز الميكانيزمات الكلاسيكية للفعل الاحتجاجي  و اعتقد و اقولها عن حسن نية ، ان اليسار المشتت ذهنيا و تنظيميا و قيميا الآن لن يكون حافز قوة للحراك بقدر ما سيكون حافز ضعف ، لماذا ؟ لانه منذ بداية الحراك يحاول تحديد حيز ذهني و عملي لهذا الحراك ، و يحاول ضبطه و اخضاع جماهيره و بذلك يتناسى ان الجماهير المحتجة تحتج اصلا لاستئصال سلوك الإخضاع هذا و القطع معه ، و لأنها لا تتموقف من المتواجدين في الميدان بقدر ما تموقفت من المخزن كخصم باعتباره اصل العلة و الضاغط على زر الطحن و صاحب الطاحونة ، و قوة هذا الحراك تكمن في الثقة بين قاعدته الجماهيرية التي لا تبحث عن المخزن فيما بينها ، بمعنى لا يسودها التوجس بقدر ما تطفى عليها الثقة الضامنة لديمومة الاطمئنان ، ثم إن من يتخذ من السلمية اساسا احتجاجيا لا يمكن ان تتسع فيه تجاذبات اليسار الذي يؤمن بشيء اسمه العنف الثوري الذي يتوازى مع شعار السلمية .
 على الريفي الغيور على هذا الحراك ان يفكر ان الخصم في جهة غير جهة القيادة و القاعدة و يسير باعتباره لا يميزه اي شيء عن بقية من يرابط معه في الميادين كي لا يسقط في مطبات تضخم الانا و توهم التفرد و التميز و يصير بذلك عبئا على هذا الحراك لا حافزا ... 
 مع التحية

إرسال تعليق

 
Top