GuidePedia

0
أحداث الجمعة بالحسيمة: دولة من داخل دولة استمرت ليلة واحدة لكنها حققت الكثير
بقلم :  طارق بن محمد 

المخزن مستمر في لعب أوراقه, و في كل مرة تحرق له ورقة. اذ ما حدث ليس بشغب الملاعب كما يروج ذالك الاعلام الرسمي , ففي الملعب لم يحدث شغب , و شتان بين الشغب و بين هجوم منظم بدأ صبيحة يوم الجمعة 03 مارس على مدينة الحسيمة من طرف مجموعات اجرامية دخيلة كان هدفها تخريب و احراق المدينة . يوم الجمعة تم تنفيذ خطة مدبرة من أجل تمرير عدة رسائل : - تشويه الريفين و اعتبارهم فوضويين و يحبون الفوضى . - اعتبار الريفين عنصريين و متعصبين لعرقهم و أنهم يكرهون كل من يتحدث باللهجة المغربية , و اضهارهم على أنهم انفصالين . - توجيه رسالة قوية لكل المواطنين بالريف مفادها أنهم ان لم يرضو بما هم عليه, المخزن سيعمل على زيادة مأسيهم . - ادخال المنطقة في حالة فوضى عارمة , لطلب النجدة من المخزن , أي أنهم يريدون منا طلب ابقاء العسكرة , و يقولون لنا أنهم من يضمنون لنا الأمان . - تطبيع العنف , و اعتباره شئ عادي , بمعنى أن العنف أصبح يمارس حتى من الأفراد و الجماعات و ليس حكرا على المخزن . - الانتقام من أبناء المنطقة بترويعهم و تخريب ممتلكاتهم , و اعتقال أبرياء لمحاسبتهم , و تقديمهم على أنهم من تسبب في الفوضى. - تشويه نشطاء الحراك الشعبي و اعتبارهم من دعات الفوضى .... كل هذه الرسائل , يريد المخزن تمريرها . لاكن الغريب هنا , أن الشعب في اقليم الحسيمة , وعلى خلاف كل التوقعات , تعامل بكامل وعي و استحضر قواعد الدفاع على النفس و عمم التضامن بشكل واسع , فتم تشكيل دولة بكل أجهزتها في ضرف ساعتيين , و لا أبالغ في قولي , دولة من دخال دولة , كيف حدث هذا , و لماذا . بعد تقديم عدة شكاوي الى المخزن تدعو فيه الساكنة الى ايقاف مجموعات اجرامية اقتحمت المدينة قيل عنها أنها من جمهور فريق الوداد , و هي ليست كذالك , و أمام التجاوزات الخطيرة لهؤلاء و عدم تدخل الأجهة الأمنية لحماية المواطنين وممتلكاتهم , بل رفضت بقولها أن لها أوامر عليا بعدم التدخل , انتشر الخبر كالنار في الهشيم , وسارعت كل القبائل اللتي تننتمي الى اقليم الحسيمة الى الالتحاق على شكل مجموعات بالطريق الرأسية لوضع حواجز امنية مدنية " بأجدير , بوكيدان ,امزورن , بني بوعياش , أمنوذ.. " , لمنع أي ارهابي مخرب لدخول المدينة أو الخروج منها بدون عقاب . بدورها المدينة شهدت مطاردات مدنية للمخربين و المجرمين . كما شكلت لجن اعلام و تواصل بشكل عفوي , لتبادل المعلومات , و لايصال الصورة الى المجتمع الدولي . الدولة الموازية استمرت حكمها لليلة واحدة لاكن حققت الكثير , فلقد عم الأمن , و بمجرد تشكل لجان شعبية في مختلف الأحياء و القرى و القبائل من طرف الريفين , بدأت الثقة تعود لسكان اذ هم من أصبحوا يتحكمون في زمام الأمور . كان بالامكان استمرار اللجن الشعبية و تطوير العمل في أفق تشكيل مؤسسات أمام غياب الدولة . لكن الدولة المخزنية تلقت الاشارة بوضوح و عملت على احتواء الأمر , فبعد هجوم على ثكنة عسكرية في منتصف الليل من طرف لجنة شعبية في محاولة منها طرد كل العسكر اللذي لا يحمي المنطقة , فهمت الدولة المغربية أنها خسرت المعركة . لقد أبان أبناء الريف على وعي تنظيمي غير متوقع , اذ أثبتوا مرة أخرى على قدرتهم على حماية أنفسهم و تسير منطقتهم , كما أثبتوا تجاوزهم لكل المثقفين و لكل الصراعات الهامشية , فالسكان أصروا على أنهم لحمة واحدة غير قابلة لتجزئة . هذا و قد سقطت أرضا كل المعادلات المخزنية و المؤامرات اللتي تحاك في الليل ظد المنطقة . هنا أؤكد على أن الشعب المغربي قادر على حماية نفسه بنفسه , و لا يحتاج الى المخزن لحمايته , و هذا الترويج المهول أن الدولة قد تنزلق الى فوضى في حالة غياب الأجهزة الأمنية المخزنية ما هي الا طريقة يستعملها النظام الحاكم لاسكات الناس من المطالبة بحقوقهم , فكثيرا ما يستشهد هؤلاء و شيوخهم بما يحدث بسوريا و ليبيا وو , لاكن يجب أن لا ننسا تاريخنا نحن كمغاربة , تاريخ مقاومة المستعمر في كل بقاع المغرب , تاريخ محمد بن عبد الكريم الخطابي بالريف ,موحا أوحمو الزياني بالأطلس المتوسط , ماء العينين بالصحراء..., هذا التاريخ اللذي تحاول الدولة الرسمية العسكرية اخفائه و اقباره. في الاخير, أريد الاشارة الى ورقة أخرى لم تحترق بعد , فقد يلتجأ المخزن في القريب الى سيناريوا أكثر مأساوية "ارهاب" في محاولة منه مرة أخرى لترويع السكان لاسكات أصواتهم المطالبة بمطالب لا تتعدى العدالة الاجتماعية و الكرامة الانسانية.

إرسال تعليق

 
Top