وأنا أقوم بجولة صباحية بمدينة الحسيمة والنواحي باحثا عن أوجه الفرحة والرومانسية فلم أجد إلا سيارات الأجرة الزرقاء تجوب فضاء خاويا من الزبائن وسيارات الأمن الوطني والقوات المساعدة التي تزين جميع الأماكن ووجوه المارة يملأها العبوس والقلق والإستغراب والترقب .شعرت وكأنني في معبر حدودي بين دولتين من معسكرين مختلفين وفي حرب باردة ..عرجت على المقاهي فوجدتها جماعات من الشباب المكتظ يحتسون القهوة السوداء ويتجاذبون أطراف الحديث المنفعل والمتفاعل تتخللها ضربات بالأيدي على الطاولات ونقاشات ساخنة أحيانا وهادئة أخرى مع إلتفاتات من الحدر على الجنبات ولكوني غريبا أحيانا في أماكن معينة كثيرا ما يخيم الهدوء على كل جماعة أمر بجانبها وأعلم أنني قد أثير الشك قد أكون بوليسيا أو عياشيا نسبة للعياشة كما يطلقون عليهم من المخبرين كيفما كانوا ...وعلى طول الشوارع والأزقة أرى رجالا بنضراتهم التاقبة وهندامهم المدني الذي لا يمكن أن يكونوا إلا رجال أمن مدنيين كلما نظر إليك لا يهدأ حتى يشخصك من أعلى الرأس إلى قدميك ويقرأ شخصيتك وهويتك ويصنفك حسب معاييرهم وكثيرا ما أعرف بعضهم من الجيب الخلفي لسراويلهم حيث الأصفاد أو أثرها لاسيما في سراويل البلودجين ...أكيد الأمن جد مهم وبلدنا رائدة في ذالك ونحن مدينون لهؤلاء الرجال من مختلف الأصناف الأمنية الذين يسهرون على أمن المواطنين وسلامة ممتلكاتهم ..لكن الأمر يختلف حينما يتم تسخير الأمن ضد المواطنين وضد حريتهم وكرامتهم ورغم أنف رجل الأمن نفسه الذي لا يمكن له إعتراض التعليمات الفوقية ...
كان من الممكن تسخير رجال الأمن للقبض على المفسدين والمسؤولين اللصوص الذين يخربون خزينة الدولة كل يوم ويحولون ثروات البلد لغير محلها عوض تسييج المدن المطالبة بالعيش الكريم وفرص العمل والصحة والتعليم اللائقين فقط ..مدن طغى فيها مسؤولون ومنتخبون وممثلوا الشعب منذ الإستقلال إلى اليوم وغظت الدولة عنهم الطرف مكتفية بشعارات فضفاضة خاوية في محاربة الفساد والظلم ناسية أنها هي الفاسدة والظالمة لأن أولائك المسؤولين منها وهي التي تشرف عليها وتؤدي لها أجورها على عاتق الشعب الذي لم يبق له إلا الله للنجدة إليه ...
جلست لأحتسي كوب قهوة سوداء والتي لم أتعود عليها إلا في السنوات الأخيرة بعدما طلع لي الزعاف للرأس وعلمت لماذا يشرب الكثير هذه القهوة ..وبعد هنيهة تهاطلت أمطار الخير وإستطاعت قطرات الغيث هذه أن تعيد بسمات ولو طفيفة في وجوه الزبائن وزاغتني وغيري من اليأس والهموم والسياسة إلى رحمات الله الواسعة معتبرين بأن الأزمة ولو إشتدت ستنفرج إن شاء الله ... وأتساءل كل مرة لماذا العداء متواصل بين الدولة والشعب ؟! والنفاق هو النعت المشترك بين كل المغاربة ؟!! الشعب يكن الكره والعداء لكل ما هو مخزني والمخزن يحتاط من الشعب ويترصد له ويعاديه؟! ويبقى الجميع منافقا ويعبر عن الرضا المزور ونار تحت الرماد وحرب باردة !!!! لماذا تسوق الدولة المغربية الأوهام في الخارج وقد تمنح السعادة للغير ويبقى الشعب في الداخل يعاني التهميش في جميع الميادين؟!! لماذا نحن تنازلنا على حقنا في الثروات والأموال وخيرات البلد وإكتفينا فقط بالمطالبة بضروريات الحياة من صحة وتعليم وسكن وعمل ولا تستطيع هذه الدولة توفير ذالك؟! أنا من جانبي أعبر وبكل صراحة أنني سأطالب أمام الله بكل درهم ذهب عني وأخذه غيري عنوة في الدنيا من أي مسؤول بالدولة في هذه البلاد ....



إرسال تعليق